محمد هادي معرفة
130
التمهيد في علوم القرآن
عليه وآله ) السياحة في نواحيها للتعرّف على رجالها . . . فهذا القضاء الحاسم ( ولن تفعلوا ) ليس قضاء بشريّا في العادة . . . إذ لا يمكن أن يصدر من إنسان عاقل مثل هذا التحدّي بأن لا يوجد على وجه الأرض من يكون على مثيله ، سوى أنّه كلام صادر من اللّه العليم الخبير « 1 » . 7 - ولعلّامة الأدباء وفقيه الحكماء ، الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ( توفي سنة 1373 ) كلام تحقيقي عميق ، وبيان تفصيلي رشيق حول إعجاز القرآن ، أتى به على أسلوبه الفنّي البديع وسبك انشائه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة ( الدين والإسلام ) التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة وترصيف مباني الشريعة ، في ضوء الحكمة العالية وهدى العقل الرشيد . فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهارا ، ونجتني من رياض حقوله الخصباء أنوارا : قال ( قدس سره ) : قد ثبتت التواترات القطعيّة ، وقامت الضرورة البتيّة ، أنّ صاحب الشريعة الإسلامية ، محمد بن عبد اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قد ادّعى النبوّة ، وتحدّى بالمعجزة وطلب المعارضة ، وأتى بما هو الشائع على أهل زمانه ، والمتنافس عليه عند قومه ، وكانت بلدته أخصب البلاد لإيناع تلك الثمرة المنضحة ، وتربية أساطين تلك الصنعة الرائجة . . ولمّا دعاهم إلى تلك الدعوة المقدّسة ، طغوا وبغوا عليه ، وشقّ عليهم ذلك حتى تخاوصوا بحماليق الحنق إليه « 2 » . وما تحدّاهم إلّا بالمألوف لهم ، المأخوذ عنهم والمسوق إليهم ، ولم يزل يلحّ عليهم بأنحاء شتى وعبارات متفاوتة ، حتى اعترف بالعجز عريفهم ، وتلدّد تليدهم وطريفهم ، وصقع مصاقعهم « 3 » ، وعاد لبيدهم بليدا ، وشيبتهم وليدا ،
--> ( 1 ) عن رسالة التوحيد بقلمه : ص 114 - 117 بتلخيص . ( 2 ) التخاوص : النظر الشزر . والحملقة : التحديق والنظر بشدّة . ( 3 ) التلدّد : التحيّر . التليّد : الأصيل : والطريف : الحديث الشرف . صقع : صرع . والمصقع البليغ في خطابته . .